النويري
357
نهاية الأرب في فنون الأدب
النّبوة « 1 » ؛ واتّخذ الفوز سبيلا * ( « ولا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وقَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ) ) * « 2 » . وخرج من عند العاضد وركب إلى دار الوزارة وسكنها ، واستقلّ بالأمر . واستعمل على الأعمال من يثق به من كفاة أصحابه ، وأقطع البلاد لعساكره . وأرسل إلى ديوان الإنشاء بالقصر يطلب من يكتب بين يديه ، فأرسل إليه متولى الديوان القاضي الفاضل عبد الرّحيم البيسانى ؛ وظن رؤساء ديوان المكاتبات أنّ هذا الأمر لا يتمّ ، وأن « 3 » أسد الدّين يقتل عن قريب كما قتل غيره ، فأرسلوا إليه القاضي الفاضل وقالوا لعلَّه يقتل معه . فكان من أمره ما كان . ولم تطل مدّة أسد الدّين في الوزارة بل انقضت أيامه ، وفاجأه حمامه ، فتوفّى في يوم السّبت لثمان بقين من جمادى الآخرة من السّنة . واختلف في سبب وفاته ، فقيل إنّه مات فجأة ، وقيل بعلَّة الخوانيق ، وقيل بل سمّ . فكانت مدّة وزارته خمسا وستّين يوما « 4 » ؛ وعمل عزاؤه ثلاثة أيام ، وحمل إلى المدينة النبوية ، على ساكنها أفضل الصّلاة
--> « 1 » « اعتزت خدمتك إلى بنوة النبوة » في الروضتين ج 1 ص 402 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 302 . « 2 » سورة النحل رقم 16 جزء من الآية رقم 91 . وقارن نص المنشور وما كتب عليه الضد بخطه في صبح الأعشى ج 9 ص 406 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 302 ، الروضتين ج 1 ص 402 ، مفرج الكروب ج 1 ص 165 ، تاريخ ابن الفرات المجلد الرابع الجزء الأول ص 34 - 44 « 3 » « فان » في الأصل ، والتصحيح يتفق مع السياق ، وما ورد في الروضتين ج 1 ص 403 . « 4 » « ثلاثة وستين يوما » في اتعاظ الحنفا ج 3 ص 304 .